مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )

160

رجالات التقريب

المناهج العلمية لجامعة كابل الأفغانية . ومن أهم آرائه أن التقدم العلمي والمعرفي في كل بلد هو العامل الأساس في وعي أبنائه كما يرى اقبال . وفي أواخر حياته أصيب بامراض عديدة ارهقته جسديا كالأمراض الكليوية والسمعية والبصريّة ومر بفترة عصيبة في العقد الأخير من حياته إلى أن وافاه الاجل في 21 ابريل 1938 م وحتى في اللحظات الأخيرة من عمره كان مرتلًا للقرآن منشداً للشعر مهتماً بأمور المسلمين ومناديا للوحدة والاخوة . العالم في عصر اقبال لقد تقارن عهد اقبال بعصر النهضة الاسلامية بشكل عام ، وفي إيران تحركت الأمة الاسلامية بقيادة علمائها ومفكريها نحو إقامة دولة تضمن للشعب حقوقه ، وأثمرت بإقامة أول انتخابات نيابية عام 1902 م فهذه كانت بداية لسقوط الاستبداد . وفي الهند كانت مقاومة الاستعمار مستمرة بقيادة مهاتما غاندي وجواهر لعل نهرو على طريقته الخاصة « النضال السلبي » التي أطاحت بالاستعمار البريطاني العجوز ، ويعد اقبال من الشخصيات المؤثرة في مقارعة الاستعمار البريطاني على حد تعبير جواهر لعل نهرو . فالقومية والشيوعية تفشت شيئاً فشيئاً في أوساط المجتمع الاسلامي ، والدولة العثمانية اتجهت نحو الأفول ، والأسباب عديدة منها داخلية وأكثرها خارجية ، وحرب البالقان 1910 م أوجدت جرحاً كبيراً في العالم الاسلامي ، تشتت العالم الاسلامي وانقسم إلى دويلات مستعمرة للقوى الأوروبية المتعددة ، والمسلمون في أصعب حالة ممكنة ، فكان اقبال قد أكمل دراساته العليا في جامعة ميونيخ وأيضا دراسة الاقتصاد والسياسية في إنجلترا ، ومن ثم عاد إلى الهند عام 1908 حاملا لواء العمل الاجتماعي والتربوي والسياسي ، مهتما بأمور المسلمين ، باحثا عن طريق خلاصهم من الذل والتبعية ، مؤلفا أول مجموعة شعرية باسم ( اسرار الذات ) عام 1915 داعيا العالم الاسلامي للوعي والرجوع إلى الذات والمبادئ الاسلامية الإلهية ؛ لأن فيها كل شيء ، وهو الطريق الوحيد الذي لو انتهج لاوصلنا إلى الهدف المنشود ؛ الا وهو رفع واقع لواء الاسلام والتحرر من كل اشكال العبودية المتحكمة في العالم الترابي . فالأصل الأول والأخير هو الرجوع إلى الوعي الاسلامي لتفادي عوامل الانحطاط التي أهمها الفرقة بين الدول الاسلامية والابتعاد عن الذات والعزلة والتبعية للآخرين . فقد انشد اشعاراً عديدة باللغة الاردية والفارسية والإنجليزية ، ذكر فيها تكاسل حكام العالم الاسلامي ، واتباع الهوى ، وعدم الاهتمام اللازم لعلماء الدين بأمور المسلمين ، لعدم دركهم للحالة الاجتماعية التي يعيشها العالم الاسلامي آنذاك ، وفي عام 1928 م نشر مؤلفه احياء الفكر الديني